محمد الريشهري

108

ميزان الحكمة

بِالحَسَبِ وآخَرينَ بِالمالِ والوَلَدِ وإذا ذلكَ لا فَخرَ ، ورَأيتُ الفَخرَ العَظيمَ في قَولِهِ تَعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 1 » فَاجتَهَدتُ أن أكونَ عِندَهُ كَريماً ، قالَ : أحسَنتَ وَاللَّهِ . الثّالِثَةُ قالَ : رَأيتُ لَهوَ النّاسِ وطَرَبَهُم ، وسَمِعتُ قَولَهُ تَعالى : « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » « 2 » فَاجتَهَدتُ في صَرفِ الهَوى عَن نَفسي حَتَّى استَقَرَّت عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ، قالَ : أحسَنتَ وَاللَّهِ . الرّابِعَةُ قالَ : رَأيتُ كُلَّ مَن وَجَدَ شَيئاً يَكرُمُ عِندَهُ اجتَهَدَ في حِفظِهِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ سُبحانَهُ يَقولُ : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » « 3 » فَأحبَبتُ المُضاعَفَةَ ، ولَم أرَ أحفَظَ مِمّا يَكونُ عِندَهُ ، فكُلَّما وَجَدتُ شَيئاً يَكرُمُ عِندي وَجَّهتُ بِه إلَيهِ لِيكونَ لي ذُخراً إلى وَقتِ حاجَتي إلَيهِ ، قالَ : أحسَنتَ وَاللَّهِ .

--> ( 1 ) . الحجرات : 13 . ( 2 ) . النازعات : 40 و 41 . ( 3 ) . الحديد : 11 .